السيد علي الطباطبائي

533

رياض المسائل ( ط . ق )

والمنطوق لا خلاف فيه كما في التنقيح وهو الحجة مضافا إلى شهادة العرف بالدخول مع ذكره ومنها بمعونة ما ذكرنا يظهر الوجه في عدم دخول الزرع في بيع الأرض مطلقا كان مجزورا أم لا وهو أشهر وأقوى خلافا للمبسوط في الثاني إذا كان ظاهرا فالجزة الأولى للبائع والباقي للمشتري ولو ابتاع دارا دخل في مفهومه العرصة والحيطان والأبواب والأغلاق المنصوبة والأخشاب المستدخلة والسلم المثبتة والمفتاح على قول والبيت الأعلى والأسفل لاقتضاء العرف ذلك كله إلا أن يتغير وتشهد العادة للأعلى بالانفراد كما في بعض البلاد فتخرج حينئذ وعليه يحمل ظاهر إطلاق المكاتبة الصحيحة في رجل اشترى من رجل بيتا في دار له بجميع حقوقه وفوقه بيت آخر هل يدخل البيت الأعلى في حقوق البيت الأسفل أم لا فوقع ع ليس له إلا ما أشتريه باسمه وموضعه إن شاء اللَّه تعالى الحديث وذيله قريب من صدره مع أنها في البيت لا في الدار ولو باع نخلا مؤبرا بتشقيق طلع الإناث وذر طلع الذكور فيه ليجيء ثمرة أصلح فالثمرة للبائع على الأظهر الأشهر بين الطائفة للنصوص المعتبرة في اثنين منها من باع نخلا قد لقح كما في أحدهما أو أبر كما في الثاني فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع وفي الثالث أن ثمرة النخل الذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع خلافا لابن حمزة فجعلها للمبتاع مع عدم بدو الصلاح وهو شاذ ومستنده مع ذلك غير واضح والإجماعات المستفيضة على خلافه محكية فهو ضعيف غايته إلا أن يشترط كونها للمبتاع فيدخل كما قاله بل مطلقا ولو بدأ الصلاح بلا خلاف عملا بصريح تلك المعتبرة والتفاتا إلى مقتضى الشرطية ومقتضى الأصل واختصاص الانتقال إلى المبتاع مع عدم التأبير في الحج الحجج السابقة بصورة البيع خاصة صريحا في بعض وظهورا في آخر عدمه فيما عداها من صور وجوه الانتقالات كالإرث والوقف والهبة وغيرها من الأمور الناقلة إلا أن يقتضي عرف الناقل الدخول فيدخل البتة وبما ذكرناه صرح جماعة مدعيا بعضهم الإجماع عليه خلافا للمبسوط والقاضي فعمماه إلى الصور المزبورة ولا دليل لهما سوى القياس بالبيع كما صرح به في التحرير وهو كما ترى وكذا لو باع شجرة مثمرة فيها ثمرتها لم تدخل في مفهومها مطلقا بلا خلاف هنا كما يفهم عن بعض أصحابنا إلا أن المحكي عن الشيخين المتقدمين المخالفة في نحو القطن بعد خروج جوزقه وقبل التشقق وفي الورد قبل تفتحه فحكما بالدخول حينئذ ويمنعهما الأصل الذي قدمناه لعدم دخول الثمرتين في مفهوم الأصل مطلقا ومنه يظهر الوجه في قوله أو باع دابة حاملا لم يدخل فيها حملها على الأظهر الأقوى وعليه أكثر أصحابنا وفاقا للنهاية والمقنعة والقاضي والحلبي والديلمي وابن زهرة والحلي مدعيا الإجماع عليه خلافا للمبسوط والقاضي في المهذب والجواهر فيدخل ومستندهما غير واضح عدا دعواهما كونه كالجزء وفيه منع ولذا يصح الوصية له وبه وكذلك الإقرار دون الجزء إذ لا يصح شيء من ذلك فيه فالخروج عن مقتضى الأصل القطعي المعتضد بالشهرة العظيمة به مجازفة نعم ربما يستأنس له ببعض المعتبرة في عتق الأمة عن رجل أعتق أمته وهي حبلى واستثنى ما في بطنها قال الأمة حرة وما في بطنها لأن ما في بطنها منها لكنه قاصر السند غير معمول عليه عند الأكثر معارض بأجود منه من المعتبرة المعتضدة بالشهرة في محلها وفي المسألة كالموثق عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة فلم تدر المرأة حال المولود هي مدبرة أو غير مدبرة فقال متى كان الحمل بالمدبرة أقبل ما دبرت أم بعد فقلت لست أدري ولكن أجبني فيهما جميعا فقال إن كان المرأة دبرت وبها حمل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير أمه لأن الحمل إنما حدث بعد التدبير وفي الحسن عن رجل دبر جارية وهي حبلى فقال إن كان علم بحمل الجارية فما في بطنها بمنزلتها وإن كان لا يعلم فما في بطنها رق وعلى الدخول فهل يجوز الاستثناء للبائع قولان للعدم كما عمن تقدم أنه كالجزء فكما لا يجوز استثناؤه فكذلك شبهه وللجواز كما عن الإسكافي وأبو حمزة الأصل ومنع المشابهة ولا يخلو عن قوة وعلى المختار جاز اشتراط الدخول بلا خلاف كما قيل للأصل واندفاع الجهالة بالضميمة ولا فرق في الاشتراط بين أن يقول بعتك الجارية وحملها أو شرطت لك حملها أو بعتك الأمة بكذا وحمل خلاف فيما عدا الصورة الأولى وعلى قول جماعة فيها أيضا لقاعدة الضميمة خلافا للتذكرة فبطل للجهالة ولو لم يؤبر النخلة فالطلع للمشتري بلا خلاف بل عليه الإجماع في كلام جماعة كشيخنا في الخلاف والعلامة في المختلف والتذكرة وظاهر الماتن في الشرائع والفاضلين المقداد والصيمري في شرحيهما على الكتاب والكتاب المتقدم وهو الحجة مضافا إلى مفهوم القيد الذي هو حجة في أكثر المعتبرة المتقدمة وبهما يخص الأصل الدال على استصحاب كونه للبائع بناء على عدم دخوله في مفهوم النخل لغة بل وعرفا لكن مع تأمل فيه على إطلاقه [ الثالث البحث في القبض وأحكامه ] الثالث في القبض وأحكامه واعلم أن إطلاق العقد وتجريده عن شرط تأخير أحد العوضين أو تأخيرهما إذا كانا عينين أو أحدهما يقتضي وجوب تسليم المبيع والثمن على المتبايعين فورا فيتقابضان معا لو تمانعا من التقدم سواء كان الثمن عينا أو دينا وإنما لم يكن أحدهما أولى بالتقدم لتساوي الحقين في وجوب تسليم كل واحد منهما إلى مالكه وعليه الأكثر بل لعله عليه عامة من تأخر وفاقا للإسكافي خلافا للمبسوط والخلاف والقاضي والحلي وابن زهرة العلوي فحكموا بإجبار الحاكم البائع على الإقباض أولا بعد التمانع لأن الثمن تابع للمبيع ويضعف باستواء العقد في إفادة الملك لهما فإن امتنعا أجبرهما الحاكم معا مع إمكانه كما يجبر الممتنع من قبض ماله ويجوز اشتراط تأخير إقباض أحد العوضين مدة معينة والانتفاع به منفعة معينة لأنه شرط سائغ فيدخل تحت العموم ولا يجب على المشروط له فورية الإقباض بل له التأخير إلى الأجل ولا كذلك غيره فإنه يجب الإقباض عليه فورا للأصل واختصاص المخرج عنه بمن له الشرط وحيث إن القبض من الأمور المعتبرة شرعا لما يترتب عليه من الأحكام بالنسبة إلى الوصية والرهن والهبة فإن للقبض فيها مدخلا باعتبار شرطيته للصحة أو اللزوم وكذا بالنسبة إلى البيع إذ من أحكامه فيه انتقال ضمان المبيع مثلا إلى المشتري بعده مع عدم الخيار له وكونه على البائع قبله وجواز بيع ما اشتراه بعده مطلقا وتحريمه أو كراهته قبله على بعض الوجوه وجواز فسخ البائع مع تأخير الثمن وعدم قبض المبيع بعد ثلاثة أيام وغير ذلك احتيج إلى تعريفه وحيث لم يرد فيه نص كلي يتضمنه وجب الرجوع فيه إلى العرف وقد اختلف فيه الأصحاب بعد اتفاقهم على أنه هو التخلية بينه وبينه بعد رفع اليد عنه فيما لا ينقل خاصة كالعقار ونحوه على أقوال أحدها ما اختاره الماتن في الشرائع وإليه أشار هنا بقوله وكذا هو التخلية فيما ينقل محتجا بأنه استعمل في التخلية إجماعا فيما لا ينقل ولا يحول فيجب أن يكون كذلك في غيره ويكون حقيقة في المعنى